البنية التحتية: تكييف أنظمتنا وخدماتنا للنجاة من تغير المناخ

8 minute read

تم التحديث في Fri Apr 30 2021

يمكننا التفكير بمصطلح «البنية التحتية» على أنها الأنظمة والخدمات المادية أو التنظيمية التي تشكل المجتمع. هذا يغطي كل شيء من تكاليف السفر والإقامة إلى توزيع الموارد الأساسية مثل المياه والطاقة. ترتبط هذه الشبكات ارتباطًا وثيقًا، بمعنى أن حدوث أي خلل في أي من الأنظمة، يترتب عليه أضرارًا على الأنظمة الأخرى. إننا لا نستطيع تحمل خسارة هذه الخدمات لذا فلنكتشف كيف يمكننا تكييفها مع تغير المناخ السريع.

كيف يمكننا بناء مجتمع أكثر مقاومة للمناخ؟

1. تصميم المناخ الذكي

إذا أردنا إنشاء بنية تحتية مقاومة للمناخ فإن خيارنا الأول هو بنائها من الصفر[OECD، arcc]. أما الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، يمكننا أن نبدأ بالتأكد من أن كل فرد لديه الوصول الأساسي من خلال بناء المستشفيات والعيادات في أشد الأماكن حاجة إليها. على سبيل المثال، في المناطق المعرضة للفيضانات مثل بنغلاديش، تستخدم بعض المجتمعات الآن «المستشفيات العائمة»[NTG ، Salas]. يمكننا أيضًا تكييف أنظمة الرعاية الصحية من خلال تعيين المزيد من الممرضين والأطباء وتزويدهم بالتدريب على المخاطر الصحية لتغير المناخ وكيفية معالجتها[EUROWHO ، Salas].

المستشفيات العائمة

تتمثل الخطوة التالية في استخدام أفكار تصميم ذكي مناخيًا مثل اختيار مواد البناء التي تمتص وتخزن كميات كبيرة من الطاقة الحرارية لتنظيم درجات الحرارة الداخلية بشكل طبيعي[Synnefa، arcc]. يمكن أن يتضمن التصميم الذكي للمناخ أيضًا تقنيات جديدة تمامًا ، مثل مظلات المباني الخارجية التي تتحرك استجابة لأشعة الشمس[عطية] أو المنازل المقاومة للأعاصير التي يمكنها تحمل سرعات الرياح التي تصل إلى 180 كيلومترًا في الساعة.

2. التعديل التحديثي

لتوفير الوقت والجهد، هناك خيار آخر وهو تطوير البنية التحتية الحالية. يسمى هذا، التعديل التحديثي. يمكن أن يكون التعديل ببساطة تركيب أجهزة استشعار الحرارة أو صبغ الأسقف والطرقات والسكك الحديدية باللون الأبيض لتعكس أشعة الشمس. إذا تم ذلك بطريقة صحيحة، يمكن لسقف أبيض اللون أن يعكس 80% من الطاقة الشمسية مقارنة ب 5-10% فقط لسقف أسود.

تصميم المناخ الذكي

في الفصل السابق تطرقنا إلى أهمية إدارة المياه المستدامة إذا أردنا التكيف مع مناخنا المتغير. يمكن تحقيق جزء كبير من ذلك من خلال تكييف شبكات إمدادات المياه الموجودة؛ ببساطة، إصلاح أنابيب المياه المسربة يمكن أن يساعد في منع فقدان 20-30% من الماء المعالج!

إصلاح الأنانيب المتسربة

إضافة إلى ذلك، إن تطوير أنظمتنا و خدماتنا يلعب دوراً كبيراً في المحافظة صحتنا أيضاً. على سبيل المثال، يمكننا الحد من انتشار المرض اثناء حدوث الفيضانات عن طريق تحديث دفاعتنا الساحلية و أنظمة الصرف الصحي لتكون قادرة على التعامل مع فائض مياه العواصف.

3. البنية التحتية الخضراء

يمكننا أن نجعل مدننا أكثر خضرةً من خلال تخصيص مساحات أكبر للطبيعة. على سبيل المثال، يمكن أن تساعد المظاهر الطبيعية مثل البرك والحدائق والأحراش المدن على التأقلم مع تغير المناخ عن طريق امتصاص الفائض من مياه العواصف وتقليل درجات الحرارة المحلية. تسمى هذه الأنواع من الحلول بنية تحتية خضراء، عوضاً عن الحلول التي من صنع الإنسان أو «الحلول الرمادية».

البنية التحتية الخضراء

لماذا البنية التحتية الخضراء مفيدة؟


يمكن للبنية التحتية الخضراء أيضًا تحسين صحة البشر. على سبيل المثال، أظهر ازدياد الحياة النباتية في المناطق الحضرية انخفاض في نسبة الوفيات المرتبطة بالحرارة بمقدار 4-90% وارتبط أيضًا بخفض مستويات التوتر وإحساس أقوى بالمجتمع.

4. الحلول المرتكزة على الطبيعية

على نطاق واسع، يمكن للملاجئ الطبيعية أن توفر خيارات تكيف محتملة و طويلة الأجل.

كيف تحمي الموائل الساحلية (مثل الشعاب المرجانية والمانجروف ومنابت الأعشاب البحرية) من الكوارث الطبيعية؟


تعتبر الموائل الساحلية مثالاً رائعاً حيث توفر حماية طبيعية هامة في وجه الكوارث الطبيعية وذلك عن طريق تقليل ارتفاع الموج بمعدل 35-71%. كما أنها تقوم بامتصاص وتخزين الكربون، وتمنع تسرب المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية، وتعد موطن زاخر بالعديد من النباتات والحيوانات. مثلًا، إن الفوائد المترتبة على وجود غابات مانغروف سليمة أكبر بـ 10 أضعاف من تكلفة استصلاحها وأرخص بـ 2-5 مرات من الدفاعات الساحلية البشرية.

فوائد المانغروف

الخاتمة

من المهم أن نتذكر أن الأماكن المختلفة ستواجه مخاطر مناخية مختلفة. مما يعني عدم وجود خارطة طريق بسيطة لكيفية بناء مجتمع مقاوم للمناخ. إلا أنه من المرجح أننا سنكون بحاجة إلى مزيج من الحلول القائمة على الطبيعة و حلول من صنع الإنسان لنكون قادرين على إصلاح النظم و الخدمات التي نعتمد عليها.

الفصل التالي