الغذاء والصحة والمياه: التكيف مع تغير المناخ

9 minute read

تم التحديث في Fri Apr 30 2021

ترتبط صحتنا ارتباطاً وطيداً بصحة كوكبنا.على سبيل المثال، أكتُشفت علاقة بين ارتفاع ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وبين انخفاض مستويات البروتين والحديد و الزنك في المحاصيل التي نزرعها. في الحقيقة، إن نظامنا للإنتاج الغذائي مهدد بالكامل بسبب تغير المناخ, بدءاً من إدارة إمدادات المياه إلى الأنماط المناخية والموسمية غير المتوقعة. دون التكيف، يمكن لتغير المناخ أن يقلل غلة المحاصيل العالمية بما يقدر بـ 5-30% بحلول عام 2020.

لما تحتاج الزراعة إلى التكيف

1. تكييف الزراعة

في جميع أنحاء العالم، تبدو الزراعة مختلفة - بدءاً من قطف التوت البري في مستنقعات الأراضي الرطبة الى إنتاج الحليب من الجمال. مما يعني بأن هناك العديد من الطرق المتنوعة التي تمكّن المزارعين من التكيف.

كيف يمكن للعائد الزراعي أن يتغير (% زيادة أو نقصان) في حال اختار المزارعون تكييف طريقتهم في الزراعة للاستجابة لتغير المناخ؟


حتى التغييرات البسيطة يمكن أن تصنع الفرق. في الحقيقة يمكن للمزارعين الذين يتكيفون عن طريق تغيير أوقات الزراعة، تنويع المحاصيل وإدارة موارد المياه زيادة العائدات بنسبة 7-15% مقارنة بمعدلات الإنتاج الحالية.

تغيير أوقات الحصاد

التكيف الزراعي يمكن أن يتضمن تغيرات كبرى تؤثر على كيفية إدارة المزرعة- من الانتقال إلى الأساليب المستدامة لإدارة الأراضي إلى شراء التأمين على المحاصيل. كبيرة أم صغيرة، خيارات التكيف هذه تساعد في جعل المزرعة أكثر مرونة للتغير، سواءً كان الامر مرتبط بالمناخ أم لا.

خيارات تكيفية

باعتقادك، ما التحديات التي يواجهها المزارعون عند التكيف مع تغير المناخ؟ اختر الإجابات التي تعتقد أنها تمثل أكبر العقبات


2. إدارة إمدادات المياه

عندما نفكر بآثار تغير المناخ - ارتفاع مستوى سطح البحر - العواصف - الفيضانات - الجفاف - ذوبان الأنهار الجليدية - قد تبدأ في التعرف على نمط مائي (أو بشكل علمي، ‘هيدرولوجي’).

المناخ و المياه

ستؤثر هذه الأحداث على إمكانية حصولنا على مياه صالحة للشرب وكذلك على قدرتنا على زراعة الأغذية. لذلك، بالنسبة لكل من إنتاج الغذاء والصحة، نحن بحاجة إلى التكيف مع هذه التغييرات من خلال إدارة إمداداتنا بالمياه بشكل أكثر استدامةوهذا يعني إعادة التفكير من أين يأتي الماء، وكيف ننقله، وكيف نستخدمه في الحياة اليومية.

في مثال فريد من الساحل، اجتمعت أكثر من 20 دولة لإنشاء ما يسمى بـ«الجدار الأخضر العظيم» وهو عبارة عن مشروع لإعادة تشجير بطول 8,000 كيلومتر ومدار من قبل مزارعين. يهدف هذا المشروع لزيادة الغطاء النباتي والحد من خطر الجفاف المطول. وكجزء من ذلك، قام المزارعون بالتكيف عن طريق حفر شبكات الغرس والتي تمكّن من جمع وتخزين المياه خلال فترة موسم الجفاف ولا يقلل هذا من أثر نقص المياه فقط، وإنما يطور عائدات المحاصيل المحلية ويحفز المناظر الطبيعية على التجدد بشكل طبيعي.

التكيف من خلال إعادة التشجير

3. الاستفادة من البحوث والتكنولوجيا

وستكون البحوث والتكنولوجيا أيضا أداتين هامتين للتكيف مع تغير المناخ. وبالفعل، هناك مجال علمي كامل مكرس لتحسين الممارسات الزراعية والحد من الأثر البيئي للزراعة والتأكد من وجود ما يكفي من الغذاء للجميع. ومن هناك، يمكن للمزارعين الأفراد أن يساعدوا في نقل الأخبار إلى جيرانهم عن طريق مشاركة أفضل الممارسات التكيفية في مختلف المناطق.

مزارعون ودودون

إذا رغبنا في تحويل هذه الأهداف إلى حقيقة، نحن بحاجة إلى تمويل هذا العلم. في الواقع، مقابل كل دولار أميركي يُستثمر في البحث عن التكيّف الزراعي، يمكن للمناطق النامية أن تسترد 3.7$ إلى 5.2$ على المدى الطويل.

تعتبر المحاصيل المعدلة وراثيا (GE) مثال رائع على أنه كيف للبحوث الزراعية أن تساعدنا على التكيف مع تغير المناخ.

هل بإمكانك اكتشاف أي من هذه المحاصيل الجاهزة مناخيًا لم تُنتج حقا؟


أنتجت الهندسة الوراثية محاصيل قادرة على تحمل درجات الحرارة العالية وشح المياه وتفشي الأمراض.

يمكننا أيضًا استخدام التكنولوجيا لمساعدتنا على التنبؤ بالمستقبل. هذا هو المكان الذي تصبح فيه أنظمة الإنذار المبكر ('EWS') مفيدة. ويستخدم النظام بيانات تاريخية للتنبؤ بالمخاطر المستقبلية مثل الفيضانات وموجات الحرارة، مما يسمح لنا ابلاغ الناس بمخاطر المناخ في سابق الوقت. بالإضافة إلى إطلاعنا على كيفية تكييف الأنشطة الحساسة للطقس مثل الزراعة، يمكن أن يكون لنظام الإنذار المبكر فوائد صحية أيضا. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، أدى استخدام نظام الإنذار المبكر للتنبؤ بموجات الحرارة إلى انخفاض الوفيات بنسبة 50٪ عند مقارنة حدثين متماثلين.

استخدام أنظمة الإنذار المبكر يمكن أن يقلل أعداد الوفيات الناتجة عن الموجات الحرارية بنسبة 50%

المضي قدماً

لقد تعلمنا أننا بحاجة إلى الناس، التكنولوجيا والبحوث لمساعدتنا على تكييف إمداداتنا من الغذاء والمياه مع المناخ المتغير. ولولا ذلك، فإننا لا نخاطر فقط بكوكب غير صحي ولكننا نخاطر بصحتنا أيضاً.

الفصل التالي