البنية التحتية: تكييف بنيتنا التحتية لننجو تغير المناخ

15 minute read

تم التحديث في Fri Apr 30 2021

لقد ناقشنا بالفعل البنية الصحية ولكن ماذا عن البنية الأخرى التي نعتمد عليها؟ يمكننا اعتبار البنية التحتية على أنها الأنظمة والخدمات المادية أو التنظيمية التي تشكل المجتمع. يشمل ذلك كل شيء من سفر وتواصل إلى توزيع الموارد الأساسية كالماء والطاقة. وباعتبار أننا لا يمكن أن نخسر هذه الخدمات، فلنستطلع كيفية تكييفها مع تغير المناخ.

شبكات البنية التحتية هي اساس للتكيف الناجح

لماذا نحتاج إلى تكييف بنيتنا التحتية؟

تحمينا المباني من العناصر وبالتالي تحمينا من أسوأ تأثيرات تغير المناخ. مع ذلك قد لا تعني هذه الحماية الكثير - إن غالبية البنى التحتية في يومنا هذا قد صممت لتقاوم قساوة المناخ والتغيرات الموسمية الحالية. إضافة إلى ذلك، ترتبط شبكات البنى التحتية ارتباطًا وثيقًا مما يعني أن أي خلل في نظام واحد قد يترتب عليه آثار على الأنظمة الأخرى. وتغير المناخ السريع يشكل تهديدات على الاستدامة طويلة الأمد في كيفية تفاعلنا كمجتمع.

إذا ما هي التهديدات الأساسية و كيف يمكن أن تؤثر على بنيتنا التحتية؟ أولاً، كلما أصبح كوكبنا أكثر حرارة كلما زادت احتمالية أن تصبح أنظمتنا وخدماتنا أكثر حرارة أيضاً. تستجيب مواد البناء لارتفاع درجات الحرارة من خلال التمدد. هذا يعزز من الضغط الداخلي و يسبب تشوه الهياكل حيث تصبح غير مستقرة مؤديةً إلى التواء السكك الحديدية و تكوين شقوق وتجاويف في الطرقات.

تداعي مخاطر الحرارة

أحد أهم تهديدات البنية التحتية الأخرى هو تزايد تواتر وشدة الكوارث الطبيعية. من فيضانات شديدة وعواصف وأعاصير بتأثيرات مدمرة ودائمة على وسائل النقل والاتصالات وشبكات إمدادات المياه. عالمياً، من المتوقع أن تتسبب الفيضانات الساحلية و النهرية بازدياد الدمار الهيكلي الذي يقدر بتريليونات الدولارات (US$).

وأخيرا، سيؤثر تغير المناخ أيضا على كيفية تفاعلنا مع البنية التحتية. مثلًا، على كوكب أكثر سخنة، من المرجح أن يزداد طلبنا على الماء والطاقة. وعلى نحو غير مباشر، سيتغير الطلب على البنية التحتية أيضا حيث ينتقل السكان جراء تغير المناخ.

بحلول نهاية القرن، كيف يمكن لتغير المناخ أن يؤثر على تكلفة صيانة وإصلاح البنية التحتية؟


تزداد تكلفة الخلل والصيانة ازديادًا سريعًا، في الواقع، غالبية الصيانات للبنى التحتية الحالية ترجع بشكل كبير لتغيرات مناخية والتي تكلف بالفعل 391-647 مليار دولار أمريكي كل سنة في الدول قليلة إلى متوسطة الدخل. ومن المتوقع في أوروبا أن تزداد تكلفة هذه الإصلاحات 10 مرات بحلول 2100 بسبب تغير المناخ.

ستصبح تكلفة أضرار البنية التحتية أعلى بكثير في المستقبل

على الرغم من أن لها تكاليف أولية، إلا أنه يمكن أن تكون المباني المرنة مناخيًا أرخص 4 مرات على مدى حياتها كونها تدوم طبيعيًا لمدة أطول مع تكاليف صيانة أقل.

كيف يمكننا بناء مجتمع أكثر مقاومة للمناخ؟

إذا أردنا بناء بنية تحتية مقاومة للمناخ فإن خيارنا الأول هو البناء من الصفر. في هذه الحالة، نحتاج إلى البدء بمعايير التصميم التي تأخذ في الاعتبار التنبؤات المناخية. فعلى سبيل المثال، تم بناء جسر الاتحاد في كندا لكي يصمد أمام ارتفاع 1 متر في مستوى سطح البحر في المستقبل. لا يتوقف العمل هنا: يمكننا أثناء البناء اختيار مواد بناء قادرة على امتصاص وتخزين كميات كبيرة من الطاقة الحرارية مما ينظم بطبيعة الحال درجة الحرارة ويطيل من عمر المبنى. ويمكن للمهندسين المعماريين أيضا تصميم المبنى بطريقة توفر تهوية طبيعية وحماية أفضل من العناصر.

هل يمكنك اكتشاف التزييف؟ أي من التالي ليس تكيفًا للبنية التحتية المقاومة للمناخ؟


بالنسبة لروابط البنية التحتية الرئيسية، قد يكون من المفيد بناء إصدارات إضافية «زائدة» كنسخة احتياطية في حالة حدوث كارثة طبيعية. على سبيل المثال، إذا كان الجسر الرئيسي سينهار في فيضان، فسيكون هناك جسر احتياطي للإنقاذ. ونحتاج أيضًا إلى مراقبة الهياكل القائمة لتقليل مخاطر انهيارها بمرور الوقت. مع التنبؤ الدقيق، يمكننا الحد من خطر الكوارث عن طريق التكيف في وقت مبكر لتفادي الاضطرار إلى اتخاذ قرارات صعبة في المستقبل. إذا أردنا حقا التقدم، يمكننا بناء بنية تحتية متعددة الأغراض، مثل أنفاق المرور التي تستخدم أيضا كقناة لفائض مياه العواصف.

لتوفير الوقت والمال، هناك خيار آخر وهو تحديث البنية التحتية التي لدينا بالفعل ويسمى ذلك التعديل التحديثي. ومن الأمثلة على ذلك رصيف قابل للنفاذ منه وطرق مرتفعة ونوافير المياه في الأماكن العامة. كما ألحق المهندسون المعماريون في أبو ظبي ظلالا بأشكال هندسية خارج ناطحات السحاب مما لا تحمي من الشمس فحسب، بل تقدر أيضا على تغيير موقعها استجابة لضوء الشمس. رائع، أليس كذلك؟

في الواقع، يمكن أن يكون التعديل التحديثي ببساطة تركيب أجهزة استشعار الحرارة أو صبغ الأسقف والطرقات والسكك الحديدية باللون الأبيض لتعكس أشعة الشمس. إذا تم ذلك بطريقة صحيحة، يمكن لسقف أبيض اللون أن يعكس 80% من الطاقة الشمسية مقارنة ب 5-10% فقط لسقف أسود. فكر في مدى فعالية هذا الأمر باعتبار أن الأرصفة والسقوف تشكل عادة أكثر من 60% من الأسطح الحضرية.

تصميم مناخي ذكي للمدن

حل تعديل تحديثي بسيط آخر يتمثل في التكييف الهواء (أو AC). ومع الأسف أن التكييف هو سيف ذو حدين، لأنه في الواقع قد يزيد من مشكلة الحرارة الحضرية سوءا على المدى الطويل. ويرجع ذلك إلى أن زيادة الطلب على تكييف الهواء يفرض ضغوطا على شبكة الطاقة: مقابل كل درجة مئوية في الحرارة، يمكن أن يزيد استخدام الكهرباء في المدن بنسبة 2-4%! وهذا يولد المزيد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويزيد من درجات الحرارة.

الدورة السلبية للتكييف AC

كما نوقش سابقا، يعد تصميم المباني التي تتحمل نطاق أوسع من درجات الحرارة، خيارا أكثر استدامة. وبدلاً من ذلك، يتمثل أحد الحلول الجديدة بشكل خاص في الجمع بين نظام تبريد يعمل بالطاقة المتجددة وتكنولوجيا احتجاز الكربون (تحقق من دورتنا الأخرى حول احتجاز الكربون!) من أجل الكسب بكل المقاييس.

1. الحكم والعلوم والسياسات

سيصبح التكيف جهداً تعاونياً بين الحكومات، الصناعة و العمل المحلي. كما ينبغي للتكيف الناجح أن يستفيد إلى أقصى حد من الخبرة العملية المتاحة. على سبيل المثال، يمكن لعلماء الأرض مساعدتنا من خلال تطوير السهول الفيضية و الخرائط الجيولوجية الأساسية لتساعدنا في تحديد أكثر الأماكن أماناً للبناء. في قطاع الطاقة قام علماء البيانات بتحديد المناطق المعرضة لحرائق الغابات من خلال استخدام محطات الطقس البعيدة. مع تجنب هذه المناطق عالية الخطورة، يمكننا عندها الحد من احتمالية انقطاع الطاقة. هذا النوع من التفكير التطلعي مفيد بالفعل عند البدء بإعادة تصميم المناطق المدنية و تخطيط لمشاريع البنى التحتية المستقبلية.

في إطار صناعة البناء و التشييد، تزداد أهمية إيجاد طرق أكثر كفاءة للتعامل مع النفايات و الانبعاثات و لوضع أنظمة بيئية أقوى. على سبيل المثال، في فرنسا، هناك مشاريع بناء جديدة تشجع على أخذ مخاطر المناخ المستقبلية بعين الاعتبار مقدماً. لسوء الحظ معظم الرموز البيئية ليست حديثة إلى حد ما - 5 فقط من بين 35 دول منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية لديها رموز محدثة تشير إلى تغير المناخ.

تكييف البنية التحتية

2. الاقتصاد

تقديرات للتكلفة العالمية لتكييف البنية التحتية تتراوح بين 8-130 مليار دولار بحلول عام 2030. يشكل هذا الكثير من المال لذا كيف يمكننا زيادة التمويل المتاح؟

للقيام بهذا، بحن بحاجة إلى البحث عن مصادر تمويل مختلفة من القروض العامة أو الخاصة وصولاً إلى الخطط الحكومية و المصارف الإنمائية متعددة الأطراف.

نظرا لأن 87-91% من التمويل للبنية التحتية يأتي من الحكومات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، هناك مبررات قوية لإعادة النظر في كيفية تمويل الحكومات (ومن يقوم بذلك) وأين يتم استثمار تلك الأموال عندها. وفي فيجي، أدخلت الحكومة جباية ضريبة البيئة والتكيف مع المناخ - وهي ضريبة بنسبة 10 في المائة على السلع الكمالية و الأسر الغنية. وحتى عام 2019، نجحت الضريبة في توليد مبلغ 119$FJ (حوالي 56 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة)، وقد أنفق أغلبيتها على تكييف البنى التحتية، بما في ذلك الجسور الجديدة والجدران البحرية وشبكات الصرف الصحي.

3. حلول المجتمع

من خلال إشراك المجتمعات المحلية حين نخطط للتكيف مع تغير المناخ فإنه يمكننا الاستفادة من المعارف المحلية. يمكن لهذا أن يتضمن التقنيات التقليدية للتنبؤ بأحداث الطقس القاسية او إصلاح البيئة الساحلية لحماية كل من سكانها و البنية التحتية المعتمد عليها.

4. البنية التحتية الخضراء والحلول القائمة على الطبيعة

يمكننا بالفعل أن نجعل من مدننا أكثر خضرة عن طريق خلق مساحة أكبر للطبيعة. على سبيل المثال، الأسقف الخضراء تعدل من حرارة الصيف العالية و تمتص مياه الأمطار الفائضة و يمكنها ايضا تقديم الدعم للمزارع الصغيرة.

البنية التحتية الخضراء يمكن أن تكون ملائمة جدا للمناخ

لماذا البنية التحتية الخضراء مفيدة؟


هذه الحلول هي جزء من فكرة أكبر تسمى بنى تحتية خضراء، على عكس البنية التحتية «الرمادية» التي يصنعها الإنسان. تتطلع البنية الخضراء إلى الاستفادة من المعالم الطبيعية، مثل البرك والحدائق والغابات، لتحسين المعيشة الحضرية.

دراسة واحدة على سبيل المثال وجدت أن استثمار 100 مليون دولار سنويا في غرس الأشجار في المناطق الحضرية يمكن أن يخلق ما يكفي من الظلال لخفض متوسط درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة لـ 77 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. لكن لكي يكون هذا مستداماً حقاً نحتاج إلى التأكد من أن لدينا إمدادات كافية من المياه أو استخدام اشجار لها القدرة على تحمل الجفاف، ويفضل كونها من نوع اصلي.

غطاء نباتي ودرجة الحرارة

يمكن للطبيعة أن تلهم المعماريون أيضاً. يسمى هذا بـ المحاكاة الحيوية ويمكن استخدامه في تصميم بنية تحتية قادرة على التكيف مع بيئتها بشكل أفضل - انطلاقاً من المباني المستوحاة من خنافس الصحراء وتلال النمل الأبيض لتنظيم تهوية ودرجة حرارة طبيعيتين وصولاً إلى أجهزة الطاقة الكهرومائية القائمة على الأعشاب البحرية.

المحاكاة الحيوية

ويمكننا أيضا أن نتكيف بالاستلهام من الأنظمة البيئية بأكملها. في الصين، لقد وضع مخططو المناطق الحضرية ربع أراضي البلاد تحت الحماية لتعزيز القدرة على الوصول إلى المياه العذبة وتحسين قدرة الأراضي على التعامل مع الكوارث الطبيعية من خلال السماح لسهول الفيضانات والمجاري المائية المحمية بالاحتفاظ بفائض المياه.

الخاتمة

من المهم أن نتذكر أنه باختلاف الأماكن، ستختلف المخاطر المناخية. مما يعني عدم وجود خارطة طريق بسيطة لكيفية بناء مدن مقاومة للمناخ. إلا أنه من المرجح أننا سنكون بحاجة إلى مزيج من الحلول «الخضراء» و «الرمادية» بهدف تقليل مخاطر المناخ المحلية.

الفصل التالي