الصحة: الحفاظ على الصحة في ظل مناخ متغير

13 minute read

تم التحديث في Sat May 08 2021

إن صحتنا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بصحة كوكبنا. وهذا يعني أنه إذا مرض كوكبنا، فكذلك نحن. مثلًا، تم ربط ثاني أكسيد الكربون العالي في الغلاف الجوي بمستويات منخفضة من البروتين والحديد والزنك في المحاصيل التي نزرعها. ويؤدي ذلك إلى انخفاض جودة الغذاء ويصعب على الناس الحصول على تغذية سليمة. في هذا الفصل، سنكتشف لماذا تشكل أزمة المناخ أيضاً أزمة صحية، وكيف يمكننا تكييف رعايتنا الصحية لمواجهة التهديدات.

ماذا يحدث إذا لم نتكيّف؟

الصحة وتغير المناخ

1. التأثيرات المباشرة

أي الأمراض لها احتمالية أعلى بإصابة عدد أكبر من الناس نتيجة لتغير المناخ؟


مع ارتفاع حرارة الأرض، يزداد خطر الإصابة بالأمراض المتصلة بالحرارة لأنه يزيد الإجهاد على القلب والرئتين والكلى للحفاظ على درجة حرارة جسمك. وقد تعرض 125 مليون شخص أيضا لموجات الحرارة بين 2000-2016 ويتوقع العلماء أن تكون موجات حرارة «ميجا» (بحرارة + 30 درجة مئوية خلال فترة 6 أيام على الأقل) في أوروبا ستصبح أكثر تواترا من 5 إلى 10 مرات بحلول عام 2050. وعلى الجانب الآخر، يمكن أن تؤدي هذه الزيادة في درجات الحرارة إلى انخفاض عدد الوفيات المرتبطة بالبرد.

تعد بعض الأمراض، مثل الكوليرا وحمى الضنك والملاريا، «حساسة للمناخ». وهذا يعني أن انتشار المرض يعتمد على عوامل مثل درجة الحرارة وهطول الأمطار. لذلك، إذا تغير المناخ فإن ذلك ينعكس على أين ومن تؤثر هذه الأمراض.

الآثار الصحية لتغير المناخ

2. تأثيرات غير مباشرة

كما أن تغير المناخ يمكن أن يؤثر بصورة غير مباشرة على الصحة بطرق قد لا تخطر على البال. خذ مثلًا الفيضانات التي تساعد على انتشار أمراض معينة أو التلوث الناجم عن حرائق الغابات حيث يعتقد أنه يسبب حوالي 340,000 حالة وفاة مبكرة كل عام. ويمكننا أيضا أن نتوقع مستويات أعلى من الصراعات داخلية وخارجية بين البلدان وأعداد أكبر من اللاجئين البيئيين غير القادرين على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

مجتمعة، من المتوقع أن تأتي آثار تغير المناخ على الصحة بتكلفة باهظة على المجتمع من خلال المرض والموت.

الآثار الصحية لتغير المناخ

أولئك الأكثر عرضة للخطر هم كبار السن، الصغار جدا، والناس الذين يعيشون في البلدان التي يكافح فيها الناس بالفعل من أجل الحصول على الرعاية الصحية اللائقة. كما أن تغير المناخ يعرض صحة الأجيال المقبلة للخطر. وإذا أردنا أن نتجنب أسوأ هذه المخاطر الصحية، فإننا بحاجة إلى الإعداد والتكيف في أقرب وقت ممكن.

الرعاية الصحية الذكية مناخيا

كيف يمكننا تكييف الرعاية الصحية في مواجهة تغير المناخ؟


خفض انبعاثات الكربون ينطوي على إمكانات هائلة للوقاية من الأمراض والوفيات التي يمكن تفاديها في المستقبل. هذا عمل تخفيفي هام ولكن ما زلنا بحاجة إلى التكيف، ولهذا نحن بحاجة إلى خطة. وحتى عام 2018، لم يكن لدى سوى 48 بلدا خطط رسمية للتكيف الصحي. ولكن حتى في ذلك الوقت كافحت الأغلبية لوضع هذه الخطط موضع التنفيذ.

كبداية، علينا التأكد من قدرة كل فرد على الحصول على الخدمات الأساسية في الرعاية الصحية، وذلك عن طريق بناء المستشفيات والعيادات حيث الحاجة إليها أشد. مثال على ذلك، في المناطق المعرضة للفيضانات مثل بنغلادش، بدأت بعض المجتمعات باستخدام ما يسمى بـ«المستشفيات العائمة». يمكننا أيضاً ملائمة أنظمة الرعاية الصحية عن طريق توظيف العديد من الممرضات والأطباء وتدريبهم على مخاطر تغير المناخ الصحية وكيفية إدارتها.

المستشفيات العائمة

برأيك، ماذا تعني عبارة «المنفعة المشتركة»؟


يقوم الناس مؤخرًا بتصميم مستشفيات «أكثر خضرة»، حيث تُستخدم تصاميم صديقة للبيئة وإمدادات الطاقة المتجددة والتطبيب عن بعد (أي توفير الرعاية عن بعد باستخدام تقنيات الاتصال)، وكلها يمكن أن تخفض التكاليف وتنقذ الأرواح. ويقال إن هذا النوع من التكيف يخلق فوائد مشتركة (أي حلول لها مزايا متعددة).

المستشفيات الخضراء

التكيف خارج قطاع الصحة

غير أن القطاع الصحي ليس الوحيد الذي بحاجة للتكيف. إذا أردنا الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بتغير المناخ، فسيتطلب ذلك جهدا من الحكومات والصناعات أيضا. هذا يعني الاستثمار في تدابير صحية أفضل، رصد المناخ التعليم، والزراعة. ويمكن للحكومات أيضا أن تأخذ زمام المبادرة بوضع معايير عمل آمنة لحماية العمال من التعرض للحرارة والآثار الأخرى لتغير المناخ.

لماذا زراعة الأشجار في المناطق الحضرية مفيد لصحتنا؟


قد أدت الحاجة إلى التكيف المتصل بالصحة إلى زيادة الطلب على البنية الأساسية التي تعد مفيدة لكوكبنا ولصحتنا على حد سواء. على سبيل المثال زيادة الحياة النباتية في المناطق الحضرية تبين أنها تقلل من معدلات الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 40-90٪ كما أنها مرتبطة بخفض مستويات الإجهاد وبإحساس أقوى بالمجتمع.

في الواقع، تطوير بنيتنا التحتية يمكن أن يلعب دورا كبيرا في الحفاظ على صحتنا. على سبيل المثال، يمكننا الحد من انتشار المرض أثناء الفيضانات بتحديث دفاعاتنا الساحلية وشبكات الصرف الصحي للتعامل مع فائض مياه العواصف.

من خلال النظر إلى الموضوع بشمولية وتكييف جوانب أخرى من المجتمع، باستطاعتنا تقليل الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

التكنولوجيا والرصد ورسم الخرائط

إذا أردنا الحفاظ على صحة الناس في مناخ متغير، نحن بحاجة إلى إنشاء طرق أفضل لرصد الأمراض الحساسة للمناخ. هذا هو المكان الذي تكون فيه أنظمة الإنذار المبكر ('EWS') مفيدة. وتستخدم EWS بيانات تاريخية للتنبؤ بالمخاطر المستقبلية مثل الفيضانات وموجات الحرارة، مما يسمح لنا بتحذير السكان المعرضين للخطر مسبقًا. ومن هنا، تساعدنا أنظمة الإنذار المبكر على تخطيط الاستجابات حتى نتمكن من الحد الفعال من التأثيرات على صحة الناس، مثل فتح محطات تبريد توفر الماء والظلال وتكييف. لحسن الحظ، عمل نظام الإنذار المبكر بشكل جيد حقاً. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، أدى استخدام نظام الإنذار المبكر إلى انخفاض الوفيات بنسبة 50% عند مقارنة موجتين حراريتين مماثلتين.

نظم الإنذار المبكر لموجات الحرارة

إلى جانب موجات الحرارة، فإن نظام الإنذار المبكر هو أيضا أداة رائعة لتتبع الأمراض الحساسة للمناخ. وسيكون ذلك مفيدا بصفة خاصة بالنسبة لأمراض مثل الملاريا، وهي ترتبط عادة بمناطق ساخنة قريبة من خط الاستواء ولكن من المتوقع أن تنتشر إلى مناطق جديدة نتيجة لتغير المناخ. للتأكد من أن نظام EWS فعال، نحتاج إلى بيانات دقيقة من العلماء الذين يدرسون الطقس وانتقال الأمراض.

الصحة العامة والاتصالات

يكمن جزء هام من رصد الأمراض الحساسة للمناخ وغيرها من التهديدات الصحية في التأكد من أن المجتمع بأكمله مستعد. هذا هو المكان الذي يكمل فيه التعليم والاتصال اللغز، فهما يسمحان لنا بتنسيق الاستجابات بين البلدان وداخلها. من خلال التثقيف في مجال الصحة العامة، يمكننا مساعدة الناس على فهم ما يجب فعله وأين يجب الذهاب (أو عدم الذهاب!) في حالة حدوث كارثة طبيعية أو أي تهديد صحي آخر ذو صلة بالمناخ.

إدارة الكوارث الطبيعية؛ التحضير والتنفيذ

ماذا عني؟

على المستوى الشخصي، يمكن أن يعني تغير المناخ إجراء تغييرات صغيرة في حياتنا اليومية من أجل الحفاظ على صحتنا وصحة من هم حولنا. وفي المقابل، يمكن أن ينطوي ذلك على التخطيط لحالات الطوارئ والاستجابة لنظم الإنذار المبكر عند الضرورة. في وضع أقل خطورة، عندما يتعلق الأمر بموجات الحرارة، يمكن أن يكون أخذ قيلولة في الظل خيارًا مشهورًا، ومجاز علمياً!

كيفية الحفاظ على اعصاب هادئة

الخاتمة

ونحن نعلم الآن أن تغير المناخ يعني أن المجتمع سيواجه تغيرات في متطلبات الرعاية الصحية. كما رأينا أيضًا، الطرق التي يمكننا بها التكيف مع هذه التهديدات من خلال أنظمة الإنذار المبكر ورفع مستوى الوعي العام واستجابات مجتمعية أقوى، وعن طريق الاستثمار في نظم الرعاية الصحية. وعلى الرغم من أن هذا كله يتطلب وقتا وجهدا ومالا، فمن المرجح أن تفوق المكاسب التكاليف وتقل المخاطر الصحية المحتملة، على المدى البعيد. من خلال استخدام حلول مثل رعاية صحية أكثر خضرة، يمكننا أن نساهم في استعادة الطبيعة على طول الطريق أيضا. على المستوى الفردي، يمكننا أن نبدأ من مساعدة الآخرين على فهم أن الصحة الجيدة على المدى الطويل تعتمد على كوكب صحي أيضا.

الفصل التالي