هدر الطعام: علينا أن نكف عن إهدار 30% من طعامنا

14 minute read

تم التحديث في Sun Aug 29 2021

يُفقد أو يُهدر 30% من الطعام حول العالم، أي ما يساوي بالمتوسط، 614 سعرة حرارية للشخص الواحد في اليوم! ويعادل ذلك حوالي تناول 10 بيضات متوسطة الحجم أو 21 جزرة كبيرة يوميا!

الفاقد والمهدر من الاغذية العالمية

وتحدث هذه الخسائر في جميع مراحل سلسلة الإمداد الغذائي، بدءا من المزرعة وصولا إلى المائدة. غير أن أسباب هذه الخسائر تختلف باختلاف المرحلة. لذلك، من المفيد تناول كل مرحلة من هذه المراحل على حدة، وذلك عن طريق التمييز بين خسارة/فقدان الطعام وهدر الطعام.

ما الفرق بين خسارة الطعام وهدر الطعام؟

تحدث خسائر الطعام قبل وصوله فعليا إلى متاجرنا. أي مما يلي تعتقد أنه خسارة في الغذاء؟


وتحدث الخسائر في الأغذية في المزرعة وعند التخزين وعند النقل، ويشمل ذلك الأغذية التي تضررت أثناء التجهيز والتغليف والنقل.

في المقابل، يحدث هدر الطعام في مرحلتي البيع بالتجزئة والاستهلاك. ويهدر الغذاء عندما يُرمى بسبب بلوغ تاريخ انتهاء صلاحيته أو عندما يعتبره المستهلك «قبيحاً». يُهدر الطعام أيضًا بسبب سوء التخزين في المنزل، وعند طلب أو شراء كميات تفوق حاجة الشخص.

خسارة الطعام مقابل هدر الطعام

لماذا تعتبر خسارة الطعام وهدره أمرا سيئا؟

عند خسارة الطعام أو هدره، تهدر جميع الموارد المستخدمة لتحضير هذا الطعام أيضا، على الصعيد العالمي، تؤدي خسارة الطعام أو هدر إلى:

  • يُهدر 1.4 بليون هكتار من الأراضي لإنتاج غذاء لا يؤكل- وهذه مساحة أكبر من مساحة كندا والهند مجتمعتين!
  • حوالي 250 كيلومتراً مكعباً من المياه تُهدر سنوياً-اي حوالي 3 أضعاف حجم بحيرة جنيف!

كما أن فقدان وإهدار الغذاء يستهلك الكثير من الطاقة. وتؤدي هذه الطاقة المهدرة إلى انبعاثات كبيرة من الغازات الدفيئة وفوق ذلك، تساهم الأغذية العفنة مباشرة في الانبعاثات بإطلاق الميثان.

وإجمالاً، مثّل فقدان وإهدار الغذاء بين عامي 2010 و 2016 %10-8 من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية الناجمة عن الأنشطة البشرية. في الولايات المتحدة وحدها، تنبعث غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن إنتاج الغذاء الذي يفقد أو يهدر بنفس القدر الذي ينبعث من 37 مليون سيارة!

هذه ليست مشكلة بيئية فحسب، فكل هذه النفايات تأتي بتكلفة اقتصادية أيضا قدرها 940 بليون دولار كل عام! ويحدث ذلك جراء خسائر اقتصادية في جميع مراحل سلسلة التوريد، وزيادة تكلفة الغذاء للمستهلكين.

تكلفة فقدان وهدر الغذاء

ما الأسباب المؤدية لفقد وهدر الغذاء في مختلف البلدان؟

كلما كان الشخص أغنى، أهدرَ طعامًا أكثر. في البلدان الأكثر ثراء، يحدث أكثر من 40% من فقدان الأغذية وهدرها في مرحلتيّ البيع بالتجزئة والإستهلاك. يحدث ذلك جراء سلوك المستهلك وتجاوز العرض الطلب للغذاء.

أما في البلدان النامية، غالبًا ما تحدث الخسائر الغذائية في وقت مبكر من سلسلة الإمدادات، مع كمية هدر أقل بكثير على مستوى المستهلك. بينما يُهدر الشخص الواحد في أوروبا وأمريكا الشمالية 95-115 كيلوغرام من الغذاء في السنة، لا يُهدر الناس في جنوبي الصحراء الكبرى في أفريقيا وجنوب وجنوب شرق آسيا سوى 6-11 كيلوغرام لكل فرد في السنة.

مصادر فقدان و هدر الغذاء في مناطق مختلفة

ترجع أسباب الخسائر الغذائية في البلدان النامية غالبًا إلى ضعف تقنيات الحصاد وعدم وجود مرافق كافية للتخزين والتبريد، وعدم توفر البنية التحتية لنقل الأغذية وبيعها.

كيف يمكننا أن نحد من فقدان وهدر الطعام؟

في الفصول السابقة، ناقشنا كيف يمكننا أن نخفض خسائر المحاصيل في المزرعة ولكن ماذا عن تخفيض الخسائر من بقية سلسلة الإمداد؟


في حين أن الطاقة مطلوبة لمعالجة وتغليف الغذاء إلا أن الانبعاثات الناتجة عن فقدان الغذاء وهدره أكبر بكثير. فلنأخذ لحم البقر كمثال: إن التغليف والنقل والبيع بالتجزئة مجتمعة لا تساهم إلا بنسبة 1-9% من إجمالي الانبعاثات، بينما يسبب فقدان وهدر الأغذية 12-15%.

مقايضة الانبعاثات مقابل لحوم البقر

يلزم الاستثمار في تحسين تقنيات الحصاد، ومرافق التخزين والبنية التحتية للحد من الخسائر في البلدان النامية، فضلا عن إدخال تحسينات على مرافق المعالجة والتغليف.

التخزين هو أحد أكبر أسباب فقدان الغذاء في هذه البلدان، لذا فإن تحسين مرافق التخزين سيكون له تأثير كبير للحد من الخسائر. وعلى سبيل المثال، لو كانت إمكانية الحصول على التبريد كما هو الحال في الدول الغنية، يمكن تفادي 25% من فقدان وهدر الغذاء في هذه البلدان!

لماذا لا يمكننا فقط إعطاء ثلاجات للجميع؟


لحل هذه المشكلة، سنحتاج لتطوير حلول منخفضة التكلفة وخارج نطاق الشبكة لحفظ الطعام. واكاتي هي أحد الأمثلة على هذه التقنيات وهي خيمة محكمة الإغلاق لا تتطلب سوى الطاقة الشمسية والمياه لخلق بيئة تخزين محكمة لإبطاء النضج ومنع الطعام من الجفاف ونمو العفن عليه.

في الواقع، تفيد التقنيات منخفضة التكلفة والانبعاثات لمنع فقد وهدر الأغذية في البلدان الغنية أيضًا، على سبيل المثال، تحافظ الأغلفة الصالحة للأكل التي تمنع فقدان الماء من الغذاء والمنتجات التي تمتص غازات النضج المنبعثة من الفاكهة والخضروات على حفظ الطعام طازجًا لفترة أطول.

تلوح في الأفق المزيد من الحلول عالية التقنية حيث يتم تطوير عبوات ذكية قادرة على مراقبة الطعام وإعطاء مؤشرات مباشرة عن مدى اقترابها من الفساد[21،22،23،24]. حتى أن بعض العبوات الذكية تمنع نمو الميكروبات المُفسدة للطعام من الأساس!

لكن يقودنا الابتكار وحده إلى هذا الحد فقط. يحتاج الناس أيضًا أن يكونوا أكثر وعيًا بممارساتهم التي تزيد من هدر الطعام، وما الذي يمكنهم فعله لإيقاف ذلك.

إذًا، ماذا يمكنك أن تفعل للحد من إهدار الطعام؟


فضلاً عن تشجيع الممارسات الأقل تبديدًا، يتعين أن يكون الناس على اطلاع حول تخزين وسلامة الأغذية بعد انتهاء صلاحيتها (والتي تتفاوت من بلد لآخر).

لكن، ليس المستهلك فقط هو من يهدر الطعام. تضع المتاجر معايير عالية فيما يتعلق بشكل الأطعمة، وكثيرا ما يُلقى الطعام غير المثالي حتى وإن كان صالحا للأكل تمامًا. سيكون تقبل الأغذية «غير الجذابة» على مستوى البيع بالتجزئة والاستهلاك أمرًا أساسيًا للحد من هدر الطعام الذي يمكن تفاديه.

تناول الطعام غير الجذاب!

كما يمكن للمطاعم وتجار البيع بالتجزئة والممولين أن يقللوا من هدر الأغذية عن طريق بيع الأغذية بكميات مناسبة والتبرع بفائض السلع لغير القادرين على تحمل تكاليفها.

ولكن ماذا عن قطع الطعام التي لا يمكننا تناولها؟ يمكن أن تستخدم بقايا الطعام مباشرة لتغذية الحيوانات أو الحشرات (مثل يرقات ذبابة الجندي الأسود) التي يمكن أن تكون بدورها غذاء للحيوانات، ولكن يمكن أن يستخدم الناس بقايا الطعام هذه أيضًا. مثلًا، يمكن تحويل فضلات الأغذية إلى عبوات قابلة للتحلل أو إلى بلاستيك حيوي. ولا يقلل هذا من النفايات فحسب، بل يقلل أيضًا من كمية التغليفات البلاستيكية غير القابلة للتحلل التي تُلقى في القمامة.

الخاتمة

يحدث فقدان وهدر الطعام في جميع مراحل سلسلة الإمدادات الغذائية، ويمثل هذا استنفادًا هائلاً للموارد ولانبعاثات الغازات الدفيئة التي يمكن تفاديها. ومن شأن التقليل من فقدان وهدر الأغذية أن يفيد كلًا من البيئة والاقتصاد العالمي، وأن يحسّن من وضع الأمن الغذائي عالميًا وييسر توفر الغذاء للمجتمعات الفقيرة بينما يوفر بلايين الدولارات.

ستختلف الحلول المطلوبة بحسب اختلاف البلدان، حيث أن أسباب فقدان وهدر الأطعمة تختلف اختلافًا كبيرًا حسب المنطقة. بينما يزداد الثراء في العالم، فمن المرجح أن تتفاقم مشكلة نفايات الأطعمة على مستوى المستهلك. لهذا السبب، من الضروري أن يكون الناس على دراية بآثار هذه المشكلة وما يمكنهم فعله لتغيير ذلك.

وبرغم ذلك، لا يمكن تفادي خسارة أو هدر بعض الأطعمة، خصوصًا الخسائر التي تحدث مبكرًا في سلسلة الإمداد، لكن ماذا لو استطعنا تقصير السلسلة؟

في الفصل التالي، سننظر في كيفية تحقيق ذلك من خلال تقريب الإنتاج للمستهلك.

الفصل التالي