اللحوم بدون حيوانات: إمكانات لحوم المختبر وبدائل اللحوم

15 minute read

تم التحديث في Sun Aug 29 2021

لآلاف السنين، اعتمد البشر على الحيوانات لتحويل الطاقة من النباتات إلى اللحوم. غير أن هذا لا يتسم بالكفاءة ويلحق الضرر بالبيئة ماذا لو تمكنا من صنع اللحوم والمنتجات الشبيهة باللحوم دون الحاجة إلى قطعان كبيرة من الماشية؟

هل باستطاعتنا تحصيل اللحوم بدون قتل الحيوانات؟

تنشأ جميع الحيوانات كمجموعة منالخلايا الجذعية. وهي خلايا قادرة على الانقسام وعلى التطور للعديد من أنواع الخلايا المختلفة.

قدرة الخلية الجذعية

تتميز الخلايا الجذعية عن الأجنة بالمرونة بشكل خاص ، مع تميزها بقدرتها على الإنقسام لتجدد نفسها باستمرار[1،2]. يتم الإحتفاظ بعدد ضئيل من هذه الخلايا الجذعية حتى مرحلة البلوغ و تستخدم للحفاظ على الأنسجة التي يتكون منها جسم الشخص البالغ و معالجتها.

من خلال استخراج هذه الخلايا وتنميتها خارج جسم الحيوان، نجح العلماء في «زراعة» اللحوم في المختبر! كيف؟

اللحوم عبارة عن عضلات، لذلك من أجل الحصول على اللحوم نحتاج في الواقع إلى إنماء خلايا العضلات:

  • يتم الحصول على الخلايا الجذعية من الحيوان إما من الجنين أو من العضلات البالغة
  • تنمو الخلايا أولا في أطباق صغيرة، في ظل ظروف بيئية محددة وفي وجود مغذيات وبروتينات محددة. هذا الوسط الغذائي هو الذي يوجه الخلايا الجذعية للنمو كخلايا عضلية
  • تُنقل الخلايا إلى خزان كبير يسمى مفاعل حيوي حيث تستمر في النمو والانقسام
  • تنمو الخلايا في المفاعل الحيوي في إطار ثلاثي أبعاد قابل للأكل، مما يعطي المنتج النهائي هيكله اللحمي
إنتاج اللحوم المستزرعة

اللحوم المنتجة بهذه الطريقة أكثر كفاءة بكثير من تربية الماشية. لماذا[9.10،13]؟


تستخدم اللحوم المستزرعة حيزاً أقل بكثير من التربية التقليدية للماشية، والحيوانات التي تتبرع بالخلايا الجذعية هي وحدها التي تحتاج إلى استزراع. كما يمكنها خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري واستهلاك المياه المرتبطة بالمنتجات الحيوانية التقليدية.

بإضافة مواد غذائية مختلفة إلى البيئة الحاضنة للخلايا، يمكن تعديل المحتوى الغذائي للحم المختبر. على سبيل المثال، يمكن استبدال الدهون المشبعة غير الصّحية الموجود في لحم الحيوان بأخرى صحية مثل أوميقا-3.

لأن الخلايا تنمو في بيئة معقمة وخاضعة للتحكم، فإن اللحوم المستزرعة بالمختبرات لا تتطلب مضادات حيوية.

فلماذا لم تصل لحوم المختبر الى محلات السوبر ماركت عندنا[5،16]؟


المزيد من التطوير، واعتماد مصادر، طاقة أنظف وارخص، هي عوامل قد تكون قادرة على تقليل هذه القيود.

لا تزال التكنولوجيا في مراحلها الأولى، وفي حين يتفق معظم العلماء على أن اللحوم المستزرعة ستكون أقل ضررا بالبيئة من اللحوم العادية، لا يمكننا الاعتماد عليها لحل المشاكل المرتبطة بتناول اللحوم. ولذلك، فإن استبدالها باللحوم ذات التأثير الأقل (مثل الدجاج) والبروتينات النباتية يظل اليوم خياراً أكثر استدامة.

هل يمكننا صنع اللحوم باستخدام النباتات؟

وفي جميع أنحاء الكرة الأرضيّة، فإن السباق جاري لتطوير بدائل مقنعة للحوم باستخدام النباتات. وقد تكون بعضها قد وصلت بالفعل إلى متاجرنا، مثل البرجر الذي «يسيل» منه عصير الشمندر أو «البيض» المصنوع من اللوبيا الذهبية.

البرجر النباتي

عن طريق الجمع بين المكونات النباتية ومعالجتها، تأمل هذه الشركات أن تصنع أغذية غنية بالبروتين بنفس ذوق وقوام المنتجات الحيوانية، بدون التأثير البيئي.

للقيام بذلك، يجب على الباحثين أن يفهموا اللحوم على نطاق جزيئي. على سبيل المثال، حددت شركة اللحوم النباتية «ايموسوبل فوودز»، جزيء صغير غني بالحديد يسمى هيم كعنصر رئيسي في اللحوم الحيوانية. «الهيم» هو الجزيء الذي يحمل الأكسجين حول جسدك، ويوجد بوفرة فائقة في العضلات الحيوانية.

يوجد «الهيم» أيضا بشكل طبيعي في نبات الصويا، في بروتين يسمى ليغيموغلوبين. عن طريق الجمع بين هذا «الهيم» النباتي ببروتين الصويا والبطاطس، إلى جانب زيوت النباتات ومواد رابطة النبات، قد أنتج الفريق برغر لحمي تقل فيه مساحة الأرض بنسبة 96%، المياه بنسبة 87%، وتنخفض فيها انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 89%.

من أجل توفير ما يكفي من «الهيم» منخفض التكلفة واستهلاك الحد الأدنى من الأراضي. تعتمد الشركة على نوع خاص من فطر: خميرة. من خلال إدراج الجينات الخاصة «بالهيم» من فول الصويا في خلايا الخميرة، يمكن بذلك للفطريات «تعلّم» كيفية إنتاج الجزيء نفسه. ثم تنمو الخميرة بعد ذلك في مفاعل حيوي، شبيهة بتلك المستخدمة لنمو لحم المختبرات، ويبدأ إنتاج «الهيم» على نطاق صناعي.

صنع لحم مستحيل

كيف يمكن للفطريات صنع اللحم؟

إن استخدام الميكروبات لصنع الطعام للبشر ليس بالشيئ الجديد. فإننا اعتمدنا عليها لقرون لمختلف أنواع المنتجات، من الخبز إلى الجعة إلى الزبادي! تُستخدم الميكروبات أيضا في التقنية الحيوية الصناعية لإنتاج مختلف الأدوية والإضافات الغذائية.

الميكروبات في التكنولوجيا الحيوية

ايمبوسيبل فودز ليس الفريق الوحيد الذي يستخدم الخميرة المعدلة وراثيا لمحاكاة المنتجات الحيوانية. على سبيل المثال، قامت بيرفيكت داي فوودز بتطوير منتجات الألبان باستخدام الفطريات الدقيقة، وتأمل كلارا فوودز في استخدام الخميرة المعدلة لصنع بيض خالي من الحيوانات.

يمكن هندسة الميكروبات وراثيا لإنتاج جزيئات محددة بسهولة نسبية. لكن البروتينات الصالحة للأكل يمكن أن تصنع بالفطريات بدون هندسة وراثية.

أي من الأطعمة التالية يحتوي على بروتين طبيعي الحدوث ناتج عن الفطريات؟


يُصنع المايكوبروتين، الموجود في الكورن بشكل طبيعي بواسطة فطريات التربة. إن «المايكوبروتين» هو أحد أكثر بدائل المنتجات الحيوانية فعالية من حيث استهلاك الأراضي والمياه، ويحتوي على بروتين أكثر من العديد من مصادر البروتينات النباتية الأخرى.

محتوى البروتين من مصادر البروتين المختلفة

يأتي 11% من التأثير الإجمالي للـ«كورن» من زراعة المحاصيل، القمح خصوصًا، لتغذية الفطريات. ولذلك فإن اكثار هذه الفطريات في نفايات عضوية بدلًا عن ذلك، من شأنه أن يقلل من الأثر البيئي لهذا البروتين.

حتى الآن جميع مصادر البروتين التي ناقشناها تستخدم النباتات في مكان ما على طول الخط - حتى النفايات العضوية المستخدمة لزراعة «الميكوبروتين» مصنوعة من النباتات.

النباتات عادة ما تكون في أسفل السلسلة الغذائية لأنها تحصل على طاقتها مباشرة من الشمس. ومع ذلك، ففعاليتها ليست كاملة عند القيام بذلك: الحد الأقصى لمقدار الطاقة الشمسية الذي يمكن للنباتات تحويله إلى كتلة حيوية هو 6%، وعادة ما تحول أقل بكثير. ولكن ماذا لو استطعنا استخدام شيء آخر لاستغلال هذه الطاقة بكفاءة أكبر؟

صنع البروتين من الماء والهواء؟

ماذا لو استطعنا أن نصنع البروتين من اشعة الشمس، الماء، المغذيات الأساسية والهواء فقط - من دوون تدخّل من نباتات أو حيوانات؟

سولار فوودز هي شركة تهدف للقيام بذلك من خلال استخدام مجموعة محددة من البكتيريا التي تحول الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والنيتروجين إلى بروتين! كيف؟!

تُستخدم الكهرباء المنتجة من الألواح الشمسية، لتفكيك الماء إلى الهيدروجين والأوكسجين. ثم يوفر هذا الهيدروجين الطاقة للبكتيريا لتحويل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين في الهواء إلى بروتين.

كيف تصنع البكتيريا البروتين

هذه العملية أكثر كفاءة بكثير من إنتاج البروتين النباتي، ناهيك عن تربية الماشية! وفقا لـ«سولار فوودز»، فإنها تستهلك ما يصل إلى 100x أقل من الماء، 60x أقل من الأراضي، وتصدر 5x أقل من مكافئ ثاني أكسيد الكربون مقارنةً بالنبات!

بتخفيض احتياجات الأراضي لإنتاج الأغذية، يمكن إعادة إدخال الحياة البرية إلى المناطق التي كانت قد أزيلت من قبل لأهداف زراعيّة، بذلك تزيد قدرة تخزين الكربون، وصحة التربة، والعديد من خدمات النظم الإيكولوجية الأخرى.

الخاتمة

مع استمرارنا في تطوير بدائل اللحوم المثيرة هذه ، أصبح الحلم بمستقبل خالٍ من الثروة الحيوانية ممكنا أكثر فأكثر. ومع ذلك ، تتطلب بعض هذه الإبتكارات قدرًا كبيرًا من الطاقة كما أن هناك حاجة ماسة إلى تسليط المزيد من البحث للكثير من هذه المنتجات حتى تكون متاحة على نطاق واسع و بتكلفة أقل.

حتى الآن بحثنا كيف يمكن جعل إنتاج الغذاء أكثر استدامة. ماذا عن بقية سلسلة التوريد؟

الفصل التالي