تربية الأسماك: هل أكل السمك مستدام؟

15 minute read

تم التحديث في Sat Apr 10 2021

الضغوط على المخزون السمكي

ما المشكلة في صيد الأسماك؟

المأكولات البحرية هي أكثر الأطعمة تداولًا في جميع أنحاء العالم[1،2] ،وهي مصدر أساسي للبروتين لـ 20٪ من سكان العالم.

ومع ذلك، فإن أكثر من ثلث تجمعات الأسماك الطبيعية تتعرض للاستغلال الجائر[6،7]. و هذا يعني أن الأسماك تُزال من البحر بسرعة أكبر مما يمكنها التكاثر. إن إرتفاع درجات حرارة البحر و تحمض المحيطات، إلى جانب التلوث البلاستيكي والكيميائي، يُصعّب على الأسماك تحمل ضغوط الصيد الجائر. ونتيجة لذلك، فإن جماعات الأسماك آخذه بالتناقص.

فبالرغم من وضع اللوائح للحفاظ على جماعات الأسماك، إلا أنه غالبًا ما يتم تجاهلها من قبل قوارب الصيد غير القانونية[7،21].

يؤدي اصطياد الكثير من الأسماك من البحر إلى تعطيل الشبكات الغذائية، مما يؤدي إلى انخفاض أعداد الأنواع البحرية الأخرى المعرضة للخطر أيضًا[1.7].

قد يكون لإزالة أهم الحيوانات المفترسة ، مثل السلمون والتونة ، آثارا مدمرة على قدرة المحيطات على تخزين الكربون[19،20،22]. لماذا تعتقد ذلك؟


عندما تتعرض الحيوانات المفترسة للصيد الجائر، تخرج فريستها الآكلة للنبات عن السيطرة وتدمر مساحات كبيرة من الغابات تحت الماء، و تطلق الكربون المخزن بداخلها[24، 25،26].

تسبب بعض طرق الصيد أيضًا في إطلاق الكربون المخزن من قاع البحر[14،15]. و أكثرها تدميراً هو الصيد بشباك الجر القاعية.

ماهو صيد السمك بجارفة القاع؟

صيد السمك بجارفة القاع هو أسلوب صيد يستخدم لصيد الأسماك من قاع البحر، مثل الجمبري والروبيان وسمك القد. إنها تنطوي على سحب شبكة كبيرة عبر قاع البحر، و تحَمل كل ما يعترض طريقها.

صيد السمك في الأعماق

لماذا يعتبر الصيد بشباك الجر القاعية بوجه خاص سيئًا ؟

  • غالبًا ما يتم اصطياد الأنواع المهددة بالانقراض و غير المستهدفة مثل السلاحف البحرية باستخدام شبك الصيد[7،12،84،85].
  • تؤدي شباك الجر إلى تعكير صفو سطح قاع البحر، إذ يؤدي هذا إلى إطلاق الكربون المُخزن في الرواسب منذ آلاف السنين ويقلل من قدرة هذه الموائل على امتصاص الكربون في المستقبل[14،15،27].
  • من خلال تنعيم الرواسب، يقلل الصيد بشباك الجر من تنوع الموائل في قاع البحر ويحد من عدد الأنواع المختلفة التي يمكن أن تعيش هناك.

من الواضح أن صيد الأسماك البرية يخلف تأثيرات مدمرة على النظم الإيكولوجية البحرية. ولكن كيف لنا أن نستورد الغذاء البحري؟

هل تربية الأسماك أفضل من صيد الأسماك البرية؟

الاستزراع المائي هو تربية النباتات والحيوانات المائية[28،29]. وهو القطاع الأسرع نموًا في إنتاج الغذاء الحيواني، و يوفر أكثر من نصف الأسماك التي نتناولها.

من أين تأتي الأسماك التي نتناولها؟

تعتبر تربية الأحياء المائية من المساهمين الرئيسيين في الأمن الغذائي العالمي[31،32] و لها القدرة على تقليل الضغط على تجمعات الأسماك البرية[28،43]. و مع ذلك، بالنظر لبعض ممارسات الإستزراع المائي، فإن هذا ليس هو الحال…

ما هي المشكلة في تربية الأحياء المائية؟

تدمير الموائل لإفساح المجال للاستزراع المائي يضر بشكل مباشر بالنظم البيئية الطبيعية. و مما يثير القلق بشكل خاص هو تدمير غابات المنغروف (الأشجار التي تنمو في المياه الساحلية المالحة) لإفساح المجال لمزارع الجمبري[36 ، 39]. توفر غابات المنغروف حماية ساحلية وموائل حاضنة لصغار الأسماك. كما أنها تخزن الكثير من الكربون. و بالتالي يؤدي فقدان هذه الموائل إلى زيادة إطلاق الكربون في الغلاف الجوي[29،41].

علاوة على ذلك، غالبًا ما تستخدم الأسماك البرية كغذاء لمزارع الأسماك. إذ نجد أن حوالي 20٪ من الأسماك التي تُحصد من المحيط تستخدم لتغذية الأسماك. في الواقع، تستهلك الأسماك آكلة اللحوم، مثل السلمون، ما يصل إلى 5 أضعاف بروتين السمك مما توفره في النهاية.

الطلب على الأسماك مقابل العرض النهائي

لا تتطلب الأسماك الآكلة للنباتات غذاءً يعتمد على الأسماك، و بالتالي لا تضع مثل هذا الضغط على مخزون الأسماك الطبيعية. و مع ذلك، غالبًا ما يحتوي غذاءها على نباتات المحاصيل التي تستهلك الأرض و المياه والطاقة للإنتاج.

يمكن لطعام الأسماك غير المأكول، إلى جانب براز الأسماك و النفايات العضوية الأخرى، الترسب على الموائل المحيطة، مما يؤدي إلى إنشاء مناطق مائية ميتة حيث لا يمكن للأسماك الطبيعية العيش فيها[35،46]. أما المواد الكيميائية المستخدمة في تربية الأحياء المائية، مثل الستيرويدات ومبيدات الآفات والمضادات الحيوية، قد تتسرب أيضًا إلى البيئات المائية وتتداخل مع النظم البيئية المحلية[36 ، 37 ، 38].

قد تهرب الأسماك من المزرعة. لماذا يعتبر ذلك مشكلة[29،32،47]؟


تأثير الزراعة المائية على البيئات المحيطة

و رغم هذه المشاكل، تمثل لحوم الأسماك مصدرًا صحيًا للبروتين و الدهون و الفيتامينات الأساسية، مع إنبعاثات أقل و كفاءة أعلى من الحيوانات الأخرى مثل لحم البقر و الضأن[48،50]. و عليه ما الذي يمكننا فعله لجعل تربية الأحياء المائية أكثر استدامة؟

تحسين تغذية الأسماك

يمكن تحسين معدلات نمو الأسماك دون زيادة كمية تغذيتها. نظرًا لأن الأسماك تحتاج إلى الأكسجين لهضم طعامها، فإن إرتفاع مستويات الأكسجين في الماء يمكن أن يساهم في زيادة نمو الأسماك، كما أنه يمكن تحقيق نفس النتيجة باستخدام غذاء سهل الهضم.

وكبديل لذلك، يمكن للحيوانات نفسها أن تتكاثر بشكل انتقائي، أو عن طريق هندستها وراثيا، وذلك لاستخدام الغذاء بكفاءة أعلى.

تعتبر الأسماك الموجودة أسفل السلسلة الغذائية مثل الأنشوجة أكثر نجاعة أيضًا. لماذا؟


فقدان الطاقة من خلال السلسلة الغذائية

و مع ذلك، يمكن أن تتغذى الأنواع الآكلة للأسماك على النفايات الناتجة عن معالجة الأسماك للاستهلاك البشري. و هذا من شأنه التقليل من الضغط على مخزون الأسماك البرية مع تقليل هدر الطعام. كما يمكن إستخدام الطحالب المجهرية أيضًا بدلاً من الأعلاف المعتمدة على الأسماك لأنها تحتوي على مستويات عالية من البروتين والدهون الصحية الموجودة في لحوم الأسماك[56،57].

بعض أنواع الأسماك لا تتطلب من البشر توفير أي علف على الإطلاق! تحصل المتغذيات بالترشيح، مثل المحار وبلح البحر على الطعام عن طريق تصفية العناصر الغذائية من المياه المحيطة، بما في ذلك العناصر الغذائية الناتجة عن فضلات الأسماك الأخرى[58،60،61]!

هل يمكن تحسين صحة الأسماك؟

تعد جودة المياه الأفضل و الأعلاف المغذية عوامل مهمة في تحسين صحة الأسماك. فهذا مهم لأن المرض هو المسبب الأكبر لخسائر الإنتاج في تربية الأحياء المائية[70،71،72]. حيث سيؤدي تحسين صحة الأسماك إلى زيادة بقاء الأسماك و كمية الأسماك المنتجة من نفس مدخلات الموارد.

في وقتنا الحاضر غالبًا ما تستخدم المضادات الحيوية لعلاج مرض الأسماك. أين الإشكال في ذلك؟[71،74،76]؟


لقد مكن تطوير اللقاحات من معظم أمراض الأسماك الشائعة المزارعين من تقليل اعتمادهم على المضادات الحيوية[70،75،76]. و مع ذلك، فإن اللقاحات ناجعة فقط ضد أمراض معينة.

تقليل التلوث

يحدد مكان إنشاء مزرعة سمكية تأثيرها على النظم البيئية المحيطة. فإذا ما تم إنشاء العديد من المزارع في نفس المنطقة، فإن الملوثات مثل فضلات الأسماك وعلاجات الأمراض سوف تتراكم إلى مستويات خطيرة.

يتزايد بناء المزارع بعيدًا عن الشاطئ بشكل منتظم. لماذا ا؟[61،64]


بدلاً من ذلك ، يمكن نقل المزارع إلى الأرض[61،65] للمساعدة في إحتواء النفايات و منع الأسماك من الهروب إلى البرية.

الخاتمة

و بإدارة حذرة، يمكن أن توفر تربية الأحياء المائية مصدرًا صحيًا و مستدامًا للبروتين الحيواني مع إنبعاثات أقل من المنتجات الحيوانية الأخرى. ومع ذلك، فإن البروتينات النباتية دائمًا ما يكون لها بصمة كربونية أقل من اللحوم. و لكن ماذا لو تمكنا من تصنيع اللحوم بدون كل الإنبعاثات المرتبطة بتربية الماشية التقليدية؟

الفصل التالي